فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 340

بأن الاستنباط من المنصوص الخفية الدلالة إنما هو إعمال للنصوص وليس زيادة عليها، فكان ذلك مما في الكتاب والسنة، والاجتهاد في حديث معاذ إنما ورد على ما ليس في الكتاب والسنة، وأما حكم البراءة الأصلية، فإنه ثابت أيضًا بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145) ، فكان مما في الكتاب والسنة أيضًا، وبالتالي ليس هو المراد بالاجتهاد في حديث معاذ.

فبقي المراد من الاجتهاد في هذا الحديث القياس، وقد جاء مطلقًا، وهو يشمل ما كان منصوص العلة وغير منصوصها على حد سواء، والقاعدة أن المطلق يبقى على إطلاقه حتى يظهر دليل التقييد، ولم يظهر فيبقى هنا على إطلاقه، فيكون القياس الذي نحن بصدده داخلًا فيه ومدلولًا عليه به.

فان قيل: ذلك حكم خاص بمعاذ لا يتعداه إلى غيره، أجيب بأن الأصل عدم الخصوصية، إلا أن يثبت دليل عليها، وهنا لم يثبت دليل الخصوصية، فيبقى عاما للمسلمين جميعًا، ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت