فهرس الكتاب
الاتعاظ المراد من الاعتبار شاملا المعنى النفسي الذي هو الامتناع عن العود، وللمعنى الحسي الذي هو بمعنى انصراف الذهن إلى مثل ذلك الحكم عند وجود العلة نفسها، وعلى ذلك كان القياس نوعا من أنواع الاتعاظ، فكان مشمولا ومدلولا عليه بالنص.
ب- حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، حيث روي عنه أنه بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وقال له: بم تقضي؟ قال بما في كتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله تعالي؟ قال: أقضي بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فإن لم تجد فيما قضي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أجتهد برأيي، قال - صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله.
وجه الاستدلال: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر معاذا على الاجتهاد برأيه فيما لا نص فيه، والقياس نوع اجتهاد، فكان مقرا به من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما كان مقرا به منه - صلى الله عليه وسلم - فهو سنة، والسنة حجة كما تقدم.
ثم إن حديث معاذ هذا مشهور، والمشهور يفيد طمأنينة الظن كما تقدم في باب السنة الشريفة، فكان صالحا لإثبات القياس لذلك.
فإن قيل: الاجتهاد الذي أقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - معاذا عليه قد يكون بغير القياس الذي نحن بصدده، فقد يكون المراد به إعمال العقل في الاستنباط من النصوص الخفية الدلالة، أو الحكم بالبراءة الأصلية عند عدم وجود الدليل المانع، أو المراد به القياس على المنصوص على علته، فإنه يجاب