فهرس الكتاب
ثالثا: أن يوافق هذا الاستثناء أحد القواعد العامة في الشريعة غير التي خالفها، أي أن يكون جاريا على غير سنن القياس بالنسبة لبعض القواعد، وعلى سنن القياس بالنسبة للبعض الآخر، فإنه يصح القياس عليه لذلك، ومن ذلك كل الأحكام الثابتة بطريق استحسان القياس الخفي عند الحنفية.
ج - مذهب جمهور الشافعية وبعض الحنفية:
وهو عدم صحة القياس على ما جاء مستثنى من القواعد العامة، إلا إذا كان حكما معقول المعنى واضح العلة، فإنه يجوز القياس عليه آنذاك.
1 -أن لا يكون حكم الفرع ثابتا بدليل سابق على حكم الأصل من الناحية التاريخية، لأن ذلك معناه جعل حكم الفرع ثابتا قبل ورود الدليل عليه، وهو باطل، لأن الحكم أثر الدليل، ولا يمكن أن يثبت قبله، مثاله، قياس الوضوء على التيمم في حق وجوب النية، فإنه باطل، لأن الوضوء شرع قبل التيمم، فلم يصح قياسه عليه.
2 -أن لا يكون حكم الأصل خاصا به بدليل اقتضى هذه الخصوصية، فإن كان هنالك دليل على هذه الخصوصية فإنه يمتنع القياس، لأن الخصوصية تنافيه، ومن أمثلة ما ثبتت خصوصيته إقامة شهادة خزيمة وحده مقام شهادة رجلين اثنين، أخذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من شهد له خزيمة فحسبه) ، فإنه خاص بخزيمة - رضي الله عنه - فلا يتعداه إلى غيره،