فهرس الكتاب
ويتضح ذلك من المثال الآتي: رجل باع لآخر داره، فطالب الشفيع بها، وادعى أنه ملكها بحق الشفعة، فأنكر البائع أن الدار ملك الشفيع بحق الشفعة.
فعند الشافعية: الدار للشفيع من غير بينة على ملكه إياها، لأن الملك يثبت بالبيع، والبائع لا ينكره، واستصحاب الحال يدل له في استمرار ملكيته لها ما دام لم يثبت ما ينزع هذه الملكية عنه بعد ثبوتها، فتعتبر ثابتة له بدليل استصحاب الحال، فلا يكلف بإثباتها بالبينة ثانية، وعند الحنفية عليه البينة، لأن دليل استصحاب الحال هذا غير معتبر في الإثبات عندهم، فاحتجاج الشفيع إلى البينة في إثبات حقه.
أدلة كل من المثبتين والنافين للاحتجاج باستصحاب الحال:
أ أدلة المثبتين: استدل المثبتون لحجية هذا الدليل في حالتي الإثبات والدفع بأدلة منها:
1 -أن إثباته أمر ضروري يقضي به العقل، فإن ما تحقق وجوده أو عدمه في زمان ما لقيام الدليل عليه ولم يثبت دليل معارض له مما يظن أو يغلب على الظن معه أنه يلغيه يعتبر لزوم بقائه أمر ضروري عقلا، والظن يصلح دليلا في الأحكام العملية، فيكون الاستصحاب دليلا صحيحا لذلك.