فهرس الكتاب
قيام الدليل، فلم يكن الاستصحاب هو الدليل المباشر في ذلك، فلا اعتراض.
مثال يوضح الخلاف وحدوده:
المفقود الذي يغيب عن أهله مدة ولا يعلم مكانه ولا تعلم حياته من موته، إذا مات أحد أقاربه الذين يرثهم أثناء غيابه. هل يرثه المفقود؟
-الشافعية على أنه يرث منه، لأنه يحكم هنا باستمرار حياته بدليل استصحاب الحال، فيعتبر حيا، فيرثه، لأن الاستصحاب حجة عندهم.
-والحنفية لا يرث عندهم، لأن الاستصحاب غير حجة في الإثبات، فكانت حياته غير ثابتة، مما ينتفي معه شرط الإرث، وهو العلم بحياة الوارث.
ثم هل يورَث المفقود قبل العلم بوفاته؟ الإجماع على عدم إرثه، أما الشافعية فلأن حياته ثابتة بدليل الاستصحاب، فلا يورث لذلك، وأما الحنفية فلأن شرط الإرث العلم بوفاة المورث ولم يثبت هنا، ولأن الأصل عدم الإرث ونفيه، والاستصحاب دليل على النفي والدفع عندهم كما تقدم، لأن العدم يستمر، فلا يورث لذلك.