فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 340

2 -يرد على الاحتجاج بالإجماع على الاستدلال بالاستصحاب في كثير من الفروع، كثبوت الطهارة والحدث وغيرها على النحو المتقدم، بأن الدليل هناك ليس للاستصحاب، ولكنه وضع الشارع الحكيم الذي قضى باستمرارها ما لم يظهر المناقض، فكان دليل بقائها هو تحقق هذه الأفعال مع عدم ظهور المناقض لها، وليس الاستصحاب.

4 -ويرد على الدليل الأول للشافعية وهو الدليل العقلي، بأن الدليل الموجب للحكم لا يدل على بقاء ذلك الحكم، وذلك لضرورة أن البقاء غير الوجود، لأن البقاء هو استمرار الوجود بعد الحدوث، والدليل الأول إنما دل على الوجود فقط، فلا يجعل دليلا على استمرار الوجود أيضا.

وهكذا نرى أن الحنفية ردوا كل الأدلة التي استند إليها الشافعية في الاحتجاج بالاستصحاب، وأسقطوها، وإذا لم يعد للاستصحاب من دليل سقط اعتباره ولم يجز عده دليلا من أدلة الشريعة الإسلامية، لكن يرد على الحنفية أنهم ماداموا ردوا الاحتجاج بالاستصحاب مطلقا، فلماذا يحتجون به في الدفع، فإن رد الشيء رد لكل أوصافه وإسقاط له من الأصل، مما يقتضي إسقاط الاحتجاج به مطلقا.

لكن الحنفية يجيبون على ذلك بأن الدفع لا يثبت في المسألة حكما، وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله، والأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود بحكم العقل، فكان ثابتا ضرورة استمرار العدم، أي ضرورة عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت