فهرس الكتاب
محتاجا إليها، فلا تكون دليلا لذلك، ولكن يجاب عن ذلك بأن الحكم الثابت بالبراءة الأصلية هو الإباحة، أما الثابت بالمصلحة المرسلة فقد يكون الوجوب وقد يكون التحريم، مثل جمع القرآن الكريم، فإنه واجب، وحفر البئر في الطريق العام، فإنه حرام، فلم يكن حكم البراءة الأصلية بمغن عنها.
وبذلك ننتهي إلى أن الراجح أن الحق مع جمهور الفقهاء في اعتبار المصلحة المرسلة دليلا من أدلة الشريعة، ولكنه ليس دليلا أصليا بل إنه دليل تبعي، لأن الحكم الثابت بها إنما هو ثابت أصلا بالدليل الذي شهد لها بالاعتبار، وهو القواعد العامة التي جاءت بها السنة الشريفة أو شهد لها الكتاب الكريم بالاعتبار، كما تقدم.
مراتب المصلحة وأنواعها:
من استقصاء المصالح التي شهدت لها عموما الشريعة بالاعتبار نراها على ثلاث مراتب، تكمل كل مرتبة منها المرتبة الأخرى، وهي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات.
فالضرورات، هي الأمور والمصالح التي إذا فاتت فوتت على الإنسان مصالح الدنيا والدين جميعا، وهي خمس حصرا: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال، وحفظ الدين.