فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 340

2 -أنه ثبت عن الصحابة - رضي الله عنهم - كثير من الأحكام الشرعية، وليس لها دليل إلا المصلحة المرسلة، دون اعتراض واحد منهم على ذلك، فكان ذلك إجماعا منهم على اعتبارها والاستدلال بها، من ذلك مثلا: جمع أبي بكر - رضي الله عنه - القرآن الكريم، فإنه ليس هنالك نص من كتاب أو سنة أو إجماع يقتضي وجوب جمعه أو يجيزه إلا المصلحة المرسلة، وكذلك استخلافه عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - من بعده، ومثله أيضا تضمين على - رضي الله عنه - الأجير المشترك ما هلك تحت يده بغير صنعه، وغيرها كثير.

ويستدل النافون لحجية المصلحة المرسلة بأدلة، منها:

1 -أن المصدر للتشريع هو الله تعالى بأمره ونهيه، وليس في المصلحة المرسلة دليل يشهد لها بالاعتبار من قبل الشارع، ولذلك لا يمكن أن تكون دليلا على حكم الله تعالى، وبالتالي ليست مصدرا للتشريع.

لكن يجاب على هذا الدليل بأن المصلحة هذه معتبرة من الشارع بالجملة، وإن لم يكن هنالك دليل عليها بعينها، وذلك في عموميات الشريعة، من مثل القاعدة الفقهية الكلية: (لا ضرر ولا ضرار) والقاعدة: (الحرج مرفوع) وغيرها مما هو شاهد على أن ما غلبت مصلحته على ضرره فهو مصلحة معتبرة من قبل الشارع، وبالتالي معتبرة من قبله تمثل حكمه تعالى.

2 -إن احتجاج المثبتين للمصلحة بأن ذلك كان ضرورة عدم خلو المسألة غير المنصوص عليها عن الحكم باطل، ذلك أن حكم الله تعالى في كل ما لم ينص عليه هو الإباحة، أي حكم البراءة الأصلية، فلم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت