فهرس الكتاب
أو فعل الزنا، أو أكل الربا ... لأن هذه الأمور محرمة بنص الشارع، فيكون العرف على خلافها فاسدا لا حجة فيه، وإلا ألغيت كل أحكام الشريعة.
فإذا كان العرف معارضا للنص من وجه دون وجه، بأن كان النص عاما والعرف خاصا، أو كان العرف مخالفا له في بعض أفراده فقط، فإن العرف هنا يعتبر صحيحا لا فاسدا لعدم مصادمته النص من كل وجه، وفي تقديمه على النص أو تقديم النص عليه في هذه الحال وجوه سوف نعرض لها.
العرف الصحيح ومرتبته بين مصادر التشريع الأخرى:
إذا كان العرف فاسدا، بأن كان في مقابلة النص من كل وجه، فإنه ساقط لا عبرة به ولا حجية فيه، فإن كان صحيحا، بأن لم يكن كذلك، وجاءت بعض النصوص أو الأدلة تخالفه، فإنه ينظر، فإن كان الدليل نصا عاما وخالفه العرف الصحيح في بعض أفراده، أو كان الدليل قياسا، فإن العرف هنا يخصص العام ويلغي القياس، لأنه مقدم عليه، إن كان عرفا عاما، فإن كان عرفا خاصا، كان عموم النص والقياس مقدمان عليه، فيبقى النص على عمومه، ويبقى القياس صحيحا، ويلغى حكم العرف.
وعلى ذلك فالعرف العام أقوى من القياس، والعرف الخاص أدنى منه، والعرف العام هو العرف المنتشر بين جميع المسلمين في كل أقطارهم