فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 340

هذا ولابد من الإشارة إلى أن البحث والاختلاف في هذا كله اختلاف غير ذي موضوع، لأنه غير حاصل من الناحية العلمية، فان الله تعالى لم يقص علينا من شرائع من قبلنا شيئًا إلا وبين نسخه أو اعتباره، فكان المدار على ذلك النسخ أو الاعتبار، وما جاء به المثبتون من شواهد، فانه مردود، ذلك أن أهم الشواهد التي أتوا بها هو قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة:45) ، وادعوا أنه لم يثبت عن الشارع ما يعتبرها أو ينسخها مع أن الشارع ثبت عنه اعتبارها، وهو ما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (النفس بالنفس إن هلكت) ، فكان تشريع القصاص حجته حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الذي شهد للآية بالاعتبار في حقنا.

وهكذا يمكن تخريج كل الأمثلة والشواهد التي أتوا بها دون حاجة إلى الخوض في ذلك الاختلاف، ولكن على التسليم بقيام موطن الخلاف، فان الرأي المرجح عندي عدم الاحتجاج بها لما قدمت من الأدلة والترجيح، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت