فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 340

قدمنا أن الواجب هو ما طلب الشارع فعله بطريق الجزم، وهذا هو تعريف الجمهور له، أما الحنفية فقد عرفوه بأنه ما طلب الشارع فعله بطريق الجزم بدليل ظني، فإن كان الدليل قطعيًا فهو الفرض، وقد تقدمت الإشارة إليه.

وقد عرف كثير من الأصوليين الواجب بتعريفات أخرى أهمها:

1ـ ما جاء في شرح العضد من تعريفه للواجب أثناء تقسيمه للحكم قوله [1] : (فإن كان ظنيًا للفعل غير كف ينهض تركه في جميع وقته سببا للعقاب فوجوب) . أي إن الواجب ما طلب الشارع فعله على وجه يكون تركه في وقته موجبًا للعقاب، وهو معنى الجزم في التعريف الأول نفسه، وقد جاء قيد (في جميع وقته) في التعريف ليدخل الواجب الموسع كما سوف نرى، فإن تأخيره عن أول الوقت لا يوجب الإثم.

وقد نقل صاحب فواتح الرحموت من الفقهاء زيادة قيد (من وجه) فيكون تعريف الواجب (هو ما استحق العقاب تاركه في جميع وقته من وجه) وقد زيد هذا القيد ليدخل في التعريف الواجب الكفائي، فإن تاركه يعاقب من وجه ولا يعاقب من وجه، ذلك أنه إذا فعله غيره سقط عنه كما سوف يأتي معنا في تقسيمات الواجب إن شاء الله تعالى [2] .

(1) انظر في ذلك العضد على ابن الحاجب 1/ 232، وانظر أيضًا في هذا التقسيم

فواتح الرحموت 1/ 57 ـ 57.

(2) انظر فواتح الرحموت 1/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت