فهرس الكتاب
يتسع شهر رمضان لصوم غير الصوم المفروض فيه، ولا يضر أنه يتسع مع الصوم لعدد كبير من الصلوات، فإنها ليست من جنس الواجب المرتبط به وهو الصيام.
وهذا الواجب يسميه الجمهور (مضيقا) ، لأن الوقت فيه يضيق من غير الواجب المرتبط به، ويسميه الحنفية (معيارا) ، والمعيار في اللغة العيار، وهو ما يقاس به غيره في الكيل [1] ، أي ما جعل ضابطا لغيره كيلا، وهو المعنى المراد للأصوليين من الوقت الضيق نفسه، فكان إطلاق اسم المعيار عليه إطلاقا دقيقا جدا.
3 -الواجب ذو الشبهين:
وهو الواجب الذي يتسع وقته للواجب المرتبط به ولا يتسع معه لغيره من جنسه، ولكن الواجب فيه لا يستغرق كل الوقت المقدر له، مثل الحج، فإنه مؤقت بوقت معلوم لا يصح إلا فيه، وهو شوال وذو القعدة والعشرة الأولى من ذي الحجة، وهذا الوقت لا يتسع إلا لحجة واحدة، بمعنى أن الإنسان لا يستطيع أن يأتي بحجتين أو أكثر في ضمن هذا الوقت، فهو لهذا يشبه الواجب المضيق، ولكن هذا الوقت غير مستغرَق كله بالواجب، فإن أفعال الحج لا تحتاج إلا إلى جزء يسير منه فقط، وهو في هذا يشبه
(1) انظر المصباح المنير ومختار الصحاح - مادة (عير) .