فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 340

وهنا ينبغي أن يتنبه إلى أن أول الوقت هو سبب الوجوب بالنسبة لمن أدركه هذا الجزء وكان مكلفا، فإن كان ليس من أهل التكليف أول الوقت، ثم أصبح مكلفا في آخره، كالحائض تطهر آخر الوقت، والغلام يبلغ آخره، كان جزء الوقت المرافق لتكليفه هو سبب الوجوب في حقه، لا الجزء الأول من الوقت، لأننا لو قلنا بأن الجزء الأول هو سبب الوجوب لما وجبت عليه الصلاة، لأنه لم يدركه وهو مكلف، مع أن الاتفاق منعقد على وجوب الصلاة عليه.

وقد استدل الجمهور لمذهبهم هذا بأن الله تعالى أرسل جبريل عليه السلام صبيحة فرض الصلاة، فأم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة وصلى به أول يوم الصلوات في أول وقتها، وصلى به في الثاني في آخر وقتها، ثم أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بذلك مبينا لهم أول وقت كل صلاة وآخره، وقال: الوقت ما بين هذين، فدل ذلك على أن الوقت كله ظرف للصلاة يخير الإنسان بأدائها في أي جزء منه دون تعيين، وبما أن الصلاة لا تصح قبل ثبوت سببها، وكان فعلها في أول الوقت صحيحا بالاتفاق، فإنه يلزم منه اعتبار أول الوقت سببا للوجوب، وصلاة جبريل عليه السلام بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أول يوم في أول الوقت يدل على أنه الأفضل.

2 -مذهب الحنفية، وهو أن السبب إنما هو جزء الوقت المتصل بالأداء، فإن تأخر الأداء إلى آخر الوقت كان السبب هو جزء الوقت الأخير مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت