فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 340

السبب على المسبب، لأن الوقت مادام كله سببا فإنه لا يوجد ما لم ينقض كل الوقت، وحصول الوجوب داخل الوقت ينافي ذلك، فكان باطلا.

ولو اعتبرنا الوجوب حاصلا خارج الوقت وبعد تمامه للزم من ذلك الأداء خارج الوقت، وهو باطل، لأن فعل الواجب خارج الوقت قضاء وليس أداء.

ولذلك كان لابد من اعتبار أن السبب هو جزء من الوقت فقط لما تقدم، وهو ما اتفق عليه الفقهاء.

ولكنهم اختلفوا في الجزء المعتبر سببا للوجوب، أهو أول الوقت أو آخره أو غير ذلك، على خمسة مذاهب هي:

1 -مذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين [1] : وهو أن السبب هو أول الوقت على وجه التوسع، بمعنى أن المكلف مخير في أن يوقع الفعل في أي جزء من أجزاء الوقت المحدد له دون حرج أو إثم، ويكون فعله في ذلك أداء، كالصلاة، فإن سبب وجوبها في الذمة إنما هو أول الوقت، ولكن للمصلي أن يبادر إلى الأداء أول الوقت كما له أن يؤخر الأداء إلى نصف الوقت أو آخره، وكل ذلك يعتبر أداء ولا إثم فيه، لكنه ترك الأفضل إن كان بلا عذر مشروع، لعموم فضيلة أول الوقت، وخروجا من الخلاف.

(1) انظر فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت: 1/ 76، والتنقيح: 1/ 206 والعقد: 1/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت