فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 340

الاختلاف في تواتره بين الفقهاء، وما كان قطعي الثبوت بالإجماع لاشك أولى بالتقديم في الرجوع إليه من المختلف على قطعيته [1] .

ب) السنة الشريفة: بينة للكتاب وشارحة لنصوصه، فهو على ذلك أصل بالنسبة لها، وهي له تبع، وطبعي أن يحتاج إلى الأصل قبل التبع، ثم إنه لو سقط المبيَّن لسقط البيان ولا عكس، ولذلك كانت بعده.

ج) ما جاء في حديث معاذ بن جبل حينما أرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فقد قدم القرآن الكريم على السنة الشريفة وأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك دليلا على تقديم القرآن الكريم عليها، ولكن ينبغي أن ينحصر هذا التقديم في الحاجة إليها فقط، ولا يتعداه إلى مصدريتها، لأنها في ذلك في مرتبة تساوي القرآن الكريم تماما كما تقدم.

د) القرآن الكريم محصور في نصوص محدودة يسهل الرجوع إليها واستقصاؤها، أما السنة الشريفة فغير محصورة، بل هي واسعة جدا، فكان في تأخير الرجوع إليها بعد القرآن الكريم وجها مقبولا، هذا ولا بد من التنبيه هنا إلى أن أكثر الأصوليين ساروا على أن السنة الشريفة في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم دون تفصيل، ولا بد من حمل قولهم هذا على الوجه الثاني دون الأول كما أوضحت، وأن تغاضيهم عن هذا البيان والتفصيل إنما كان للعلم به لا لإنكاره، فيتنبه له.

(1) انظر الموافقات 4/ 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت