فهرس الكتاب
2 -أن تكون مؤكدة لما جاء في القرآن الكريم، فتكون بذلك دليلا ثانيا للحكم بعد القرآن الكريم، ومن هذا القبيل قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) فإنه تأكيدا لقوله تعالى: (وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) .3 - أن تثبت حكما زائدا على القرآن الكريم سكت عنه، ولم يتعرض له ولم ينص عليه، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - للمدعي: (شاهداك أو يمينه) [1] ، ومنه قضاؤه - صلى الله عليه وسلم - بالشاهد واليمين .. فإنها نصوص نبوية مثبتة لأحكام سكت عنها القرآن الكريم.
4 -أن تنسخ حكما جاء به القرآن، وهذه نقطة خالف فيها الشافعية جمهور الفقهاء، حيث لم يجيزوا نسخ القرآن الكريم بالسنة كما تقدمت الإشارة إليه، ولكن يقولون إن السنة الشريفة في هذه المواضع معرفة لدليل النسخ لا ناسخة، فإن نسخ القرآن الكريم لا يكون إلا بالقرآن، والأمر مبسوط في كتب الأصول، ومن أمثلة نسخ القرآن الكريم بالسنة على مذهب الجمهور قول النبي: - صلى الله عليه وسلم - (لا وصية لوارث) ، فإنه ناسخ لقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) ، وينبغي أن يتنبه هنا إلى أن الشافعية لا يريدون بمنعهم نسخ القرآن الكريم بالسنة، النزول بالسنة عن القرآن الكريم واعتبارها مصدرا من الدرجة الثانية بعده، بل إنهم يعتبرونها بمرتبة القرآن
(1) متفق عليه.