فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 340

مكانة السنة الشريفة من القرآن الكريم من حيث طريقتها في التشريع [1] :

السنة كما قدمنا تبع للقرآن، فهي مبينة لنصوصه وشارحه لمجمله وعامه ومطلقه، ولكننا في بعض الأحيان نجدها مؤكدة لما جاء في القرآن الكريم دون زيادة عليه أو إنقاص منه، ونجدها أحيانا تأتي بأحكام جديدة لم يتعرض لها القرآن الكريم أبدا، وعلى ذلك فإننا يمكن أن نلاحظ أن نسبة السنة الشريفة إلى القرآن الكريم من هذا الوجه تتجلى في أربعة أمور هي:

1 -أن تكون مفسرة لما جاء في الكتاب الكريم مجملا أو مشتركا، أو مقيدة لما جاء مطلقا، أو مخصصة لما جاء عاما، وهذه هي المهمة الأصلية للسنة المطهرة.

فمن تفسير المجمل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصل) ، فإن فيه بيانا لقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) ، فإنه مجمل.

ومن بيان المشترك تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - القرء بالحيض في أحاديث أثبتها الحنفية ولم يسلم الشافعية بثبوتها، ومن تخصيص العام قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها) ، فإنه مخصص لعام قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) (النساء:24) .

ومن تقيد المطلق قطعه - صلى الله عليه وسلم - يد السارق اليمنى من الرسغ، فإنه مقيد لقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة:38) .

(1) قارن ذلك مع الموافقات للشاطبي 4/ 12 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت