فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 340

وغيره، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر أنه صف الجيش على شكل معين وفي موضع محدد، فسأله أحد الصحابة وهو الحباب بن المنذر: أهذا منزل أنزلك الله إياه ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال الحباب: إذا ليس لك هذا بمنزل، وأشار بتغييره، فوافق النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فدل هذا على أن ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أولا ليس بتشريع ملزم، وكذلك حادثة تأبير النخل، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ثانيا: أنتم أعلم بأمور دنياكم، دليل على ذلك أيضا، لأن هذه الأمور تقوم على الخبرة الإنسانية المجردة عن الوحي، ونحن إنما اعتبرنا السنة الشريفة حجة لاستنادها إلى الوحي فلما انفصلت عنه لم يعد فيها حجية.

3 -ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل وقام دليل خاص على اعتباره خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعم غيره، فإنه لا يعتبر تشريعا لعامة المسلمين لهذا الدليل، من ذلك إباحة الله له التزوج بأكثر من أربع نسوة مع تحريم ذلك على المؤمنين بنص القرآن الكريم، أو قام الدليل على اعتباره خاصا بحالة واحدة، كشهادة خزيمة.

فما عدى هذه الأمور الثلاثة فهو سنة ملزمة للمؤمنين، وهو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي الأصلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت