ولا يشترط في البراء البغض، بل قد يكون لسبب آخر، كما تقدم بيان ذلك في الولاء.
غير أن المعاني الموجودة في الولاء موجودة في البراء، لكن بعكسها:
هذا قرب، وهذا بعد.
هذا حب، وهذا بغض.
ثالثا: الولاء في الاصطلاح الشرعي:
في القرآن جملة من النصوص المعنية بقضية ولاء الكافرين، وفيها بالقطع تحديد المعنى، قال الله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} [المائدة 51] .
{ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} [المائدة 81]
{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران 28] .
{إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [محمد 24-28] .
{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء 97] .
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [الممتحنة 1] .
هذه النصوص تتضمن جوابا لكل ما يتعلق بمسألة الولاء من مشكلات: دقيقة، أو جليلة. توضح حقيقته في الاصطلاح الشرعي،.
ولأجل الوصول إلى هذه الأجوبة المهمة: لا بد من دراستها دراسة فاحصة. نستنطق فيها الكلمات المقدسة، لنعرف ما تدل عليه، وما حقيقة الولاء الذي تنهى عنه:
ما صفته؟، وما حكمه؟. وهل يستوي الولاء لأجل الدين، والولاء لأجل الدنيا؟.
وطريق ذلك: النظر في أسباب النزول، وقول الصحابة والتابعين في الآيات ومعناها، وكذلك دراسة السياق، وما تدل عليه من أمور ظاهرة، لا يتأتى تجاوزها.
(النص الأول)