فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 87

فالمعتِق والمعتَق، والصاحب وصاحبه، وابن العم وابن عمه، والناصر ومن انتصر به، والحليف وحليفه، والجار وجاره. كل هؤلاء لا يلزم أن تكون علاقة الولاء والقرب بينهم ناتجة عن محبة ومودة، وهذا ظاهر بيّن، بل قد تكون عن رحمة، وقد تكون عن حمية. لكن علاقة الولاء بين المحب ومحبوبه لا شك أنها عن محبة ومودة، وتجمع إليها الرحمة، والحمية.

فالولاء عن محبة حاصلة إذن، جاء في [تهذيب اللغة] :

"ابن الأعرابي: الولي: التابع المحب". (1)

"قال [ابن الأعرابي] : والى فلان فلانا، إذا أحبه". (2)

لكنها ليست مطردة، وليست بلازمة، بدليل ما سبق، فلو أن الولي هو المحب ليس غير، لصح القول: إن الولاء الظاهر الذي هو النصرة، لا يكون إلا عن محبة. أما والولي وصف يطلق على سائر أولئك المذكورين، فهذا دليل ما ذكرنا من عدم انحصاره في علة واحدة، هي: المحبة. (3)

وبهذا نصل إلى تحرير معنى الولاء في كلام العرب، ويبقى تحرير معنى الولاء في اصطلاح الشارع، فإنه يستمد معناه من اللغة، والشارع يزيد عليه بالقيود والشروط، وقبل أن نذهب إلى ذلك، نعطي لمحة يسيرة عن معنى البراء، استكمالا للفائدة؛ إذ هو نقيض الولاء، وبعضهما يفسر بعضا.

أما عن البراء فقال ابن فارس في [معجم مقاييس اللغة] :

" (برأ) .. التباعد من الشيء، ومزايلته، من ذلك البرء، وهو السلامة من السقم". (4)

وأهم ما يلاحظ هنا: أن معنى البراء على العكس والنقيض من معنى الولاء: هذا بمعنى القرب، وذاك بمعنى البعد. وعلى ذلك: فما قيل في متعلقات وأحكام الولاء يقال في البراء:

فهو معنى ظاهر، متعلق بالظاهر، لا بالباطن، فإن التباعد عملية ظاهرية لا باطنية.

وله أصل باطن، هو البغض، وقد يكون عن حمية، وقد يكون عن ظلم.

(3) *- هذه إفادة المفردات اللغوية للكلمة، أما ما ذكره بعض أهل العلم، من أن المحبة هي أصل الولاء، فهذا إنما في المصطلح الشرعي، وسيأتي بحثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت