وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) ، أي بعمل محسوس، بيّن ذلك جوابه صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما سألوه: (هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟، فقال: تأخذ فوق يديه) (1) ، فنصرته مظلوما عمل حسي بمنع الظالم، وليس بالقلب، ونصرته ظالما بكفه.
فعلم من هذا أن النصرة ليس عملا قلبيا من جهة الأصل، ومن جعله كذلك، فقد غالط، وأتى بما يخالف العقل، وينقض أحكام الشريعة في النصرة.
فهو عمل محسوس إذن، في كافة معانيه، وفي معناه المهم: النصرة. وبذلك يتقرر:
أن"الولاء"عمل ظاهر، في أصل تصنيفه. فهو قرب ونصرة
هكذا تقرر في لغة العرب، ومعرفة هذه النتيجة مهمة في تحديد معنى الولاء اصطلاحا، حيث بها يتحدد إن كان الولاء عملا قلبيا له ثمر ظاهر، أو عمل ظاهر له أصل باطن، فبحسب المعنى اللغوي يتعين أن"الولاء"عمل ظاهر له أصل باطن، وليس باطنا له ثمر ظاهر. وهذا التحديد مهم.
لكن هل يمكن معرفة كنه هذا الباطن المحرك لهذا الظاهر ما هو؟.
يقال: لقد ذكر أهل اللغة الموْلى، فبينوا أنه: المعتِق، والمعتَق، والصاحب، والحليف، وابن العم، والناصر، والجار. ذكرهم ابن فارس آنفا، وذكرهم الأزهري (2) ، وهؤلاء يحركهم تجاه مواليهم شعور باطن لا ريب، تارة يكون: حمية (= الحليف) ، وتارة رحمة (=المعتق) ، وتارة محبة (=ابن العم) .
وبهذا نفهم: أن الوَلْي (= القُرب) عمل ظاهر، نتج عن عمل باطن: إما رحمة، أو حمية، أو محبة ومودة، لكن يلاحظ هنا: أن الولاء (= القرب) لا يشترط فيه المحبة، فقد يكون عن محبة، وقد يكون عن سبب قلبي آخر، كالحمية، والرحمة، فليس كل الموالي وأوليائهم يحبون بعضهم:
(1) - رواه البخاري في المظالم، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلوما 2/863 (2312) .