فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 87

فمن الأعمال ما أصلها ومحلها في الباطن، كالمحبة والخوف، ثم إن لها أثرا ظاهرا (1) كالطاعة.

ومنها ما أصلها ومحلها على الظاهر، كالصلاة، والزكاة، والجهاد، ولها جذور باطنة كالمحبة.

ولحل هذا الاشتباه فلا بد من الاستناد إلى قاعدة أخرى للتفريق والتصنيف، هي: النظر إلى أصل منشأ العمل ومحله. فالتصنيف يبنى عليها. فالحكم في معرفة محل العمل، إن كان ظاهرا، أم باطنا، هو: معرفة أصل منشئه ومحل ابتدائه، فله الحكم والوصف.

فإن كان أصله معنويا في القلب، فهو عمل باطن.

وإن كان أصله حسيا على الجوارح، فهو ظاهر.

وفق هذه القاعدة ننظر في هذا العمل (= الولاء) ، لنقف على تحديد محلها من الباطن أو الظاهر.

2-فحص الكلمة"ولاء"، والأمثلة المضروبة لها.

إذا تقرر ما سبق، فإن كلمة"ولي"، قد فسرت بمعنى: القرب، والنصرة. وإذا أخضعنا هذا التفسير للقاعدة الآنفة، في تحديد أصل العمل ومنشئه، فإنا نلحظ أن علماء العربية فسروها:

بالجلوس مما يلي. (وهذا أمر حسي)

وبالمطر يلي الوسمي. (وهذا حسي.)

وبالمولى، وهم أشخاص وطيدو الصلة. (وهم محسوسون)

وفسروا الولاية بالنصرة، وهي عمل ظاهر محسوس أيضا، وعلى هذا اتفاق العقلاء، وأدلة الشرع:

ففي رأي العقلاء: أن فلانا إذا نصر فلانا. فذلك إنما يكون بما هو حسي، لا معنوي.

وفي دليل الشرع قوله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد 7] ، ونصرته بالعمل؛ قولا أو فعلا، لا بالأماني والتمنيات، وهذا أصل الحكم، ولا عبرة بالعاجز، فالعجز حالة استثنائية، لها حكمها المتعلق بالضرورات.

(1) * - لم أقل: أثرا لازما. لأن الكلام في الظاهر والباطن، فناسب استعمال أحدهما مقابل الآخر. وليس الكلام في اللازم وغير اللازم؛ إذ المعلوم أن اللازم منه: المنفك الذي قد يتخلف، وغير المنفك الذي لا يتخلف. والظاهر من النوع الأول، فلا يصلح حينئذ استعمال اللازم مكان الظاهر لعدم التطابق الكلي بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت