وفيه كذلك:"وأما قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنهم منهم} [المائدة 51] ؛ معناه: يتبعهم، وينصرهم". (1) فيكون قربا متضمنا للنصرة، جاء في [لسان العرب] :"ولي: في أسماء الله تعالى: الولي هو الناصر". (2) فالله تعالى مع المؤمنين، قريب منهم، بنصرته لهم، قال تعالى: {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه 46] .
فالولاء والوَلاية متضمنة لمعنى النصرة، ولذا فسرت بها.
فهذا معنى الولاء في لغة العرب: قرب بنصرة.
والسؤال الذي يرد بعد هذا هو: هل الولاء (= القرب، والنصرة) من أعمال الظاهر، أم الباطن؟.
والجواب يتبين من أمرين:
الأول: تحديد ماهية الأعمال الباطنة، والأعمال الظاهرة.
الثاني: فحص الكلمة"ولاء"، والأمثلة المضروبة لها.
1-ماهية الأعمال الظاهرة، والباطنة.
ليست القاعدة في تحديد الماهية، أو تصنيف الأعمال إن كانت باطنة أو ظاهرة: أن يتعلق العمل بأحد هذين الجانبين دون الآخر.
كلا، بل ما من ظاهر إلا وله باطن، وما من باطن إلا وله ظاهر، وهذه قاعدة صحيحة؛ لأن الإنسان كيان واحد، فبعضه روح، وبعضه جسده، ولا يمكن الفصل بينهما، فكلاهما مؤثر في الآخر.
قال عليه الصلاة والسلام: (إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) (3) ، فهذا في أثر الباطن في الظاهر.
وقال عليه الصلاة والسلام: (لتسوونّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم) (4) ، وهذا في أثر الظاهر على الباطن.
وهذا موضع الاشتباه في تصنيف العمل !!..
(3) - سبق ص 4.
(4) - رواه البخاري في الجماعة والإمامة، باب:تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها 1/253 (685) . والمقصود بالوجه هنا: الجهة؛ أي يخالف بين مقاصدكم، وليس المقصود به هذا مجرد العضو المحسوس.