وهكذا يتحدد الكفر: متى يكون ؟، وعلى أي عمل يطلق ؟.
ويبقى تحديد متى يكون ظاهرا، ومتى يكون باطنا ؟.
وهذه مسألة لا تحتاج إلى خوض، فإن الأعمال الباطنة محدودة باللغة، وبالعرف كذلك (1) .
فالمحبة عمل باطن، والصلاة عمل الظاهر..
كما أن البغض عمل باطن، وإهانة المصحف عمل ظاهر.
ثانيا: المعنى اللغوي للولاء:
أصل كلمة ولاء من ولِيَ، وفي معناه قال ابن فارس في [معجم مقاييس اللغة] :
" (ولي) الواو، واللام، والياء: أصل صحيح يدل على قرب."
من ذلك: الوَلْيُ: القرب. يقال: تباعد بعد وَلْي؛ أي قُرب.
وجلس مما يليني؛ أي يقاربني.
والوَلِيُّ: المطر يجيء بعد الوَسْميّ، سمي بذلك لأنه يلي الوسمي.
ومن الباب: الموْلى: المعتِق، والمعتَق، والصاحب، والحليف، وابن العم، والناصر، والجار؛ كل هؤلاء من الوَلْي؛ وهو القرب، وكل من ولي أمر آخر فهو وليُّه". (2) "
قال:"والباب كله راجع إلى القرب". (3)
وعند فحص هذه المعاني التي أوردها ابن فارس لمعنى هذه الكلمة"ولي"نلاحظ أنه: عرفه بالقرب. وضرب أمثلة عليه، مثل:
الجلوس مما يلي.
الوَلِيّ هو: المطر يلي الوسمي.
الموْلى هو: الصاحب، الناصر، الحليف.. إلخ.
وقرر أن هذا المعنى هو أصل الكلمة، وأن كل المعاني في بابه يرجع إليه. فمدار الكلمة على"القرب"، وبهذا قال أهل اللغة، كما ذكر ذلك عنهم الأزهري في التهذيب وغيره . (4)
هذا القرب قد يكون مجردا، كالجلوس والمطر. وقد يضاف إليه معنى آخر إيجابي، وهو ما عبر عنه أهل اللغة كالفراء، والكسائي، والزجاج عندما فسروا:"الوَلاية"بالنصرة. كما في تهذيب اللغة. (5)
(1) * - كونها محدودة بهذين لا ينفي أنها محددة شرعا، فهي محددة بها جميعا، والمقصود من ذكر العرف واللغة: أن لا أحد يخالف في كونها قلبية، حتى المخالف في الدين، فهي أمور معلومة فطرة.