فنخرج من ذلك: أن الكفر - ظاهرا أو باطنا - هو: العمل الموصوف بأنه كفر، أو عمل للكافرين استحقوا به دخول النار، (1) كقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [الزمر 65] .
وقد يرد هنا: أن طائفة من الأعمال وصفت بالكفر، وهي بالاتفاق ليست مخرجة من الملة، مثل قتال المسلم: في قوله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) (2) ؛ أي العراك.
كذلك طائفة من الأعمال جاء الوعيد في حق مرتكبيها بالخلود في النار، وحبوط العمل، كقوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء 93] .
فما الذي أخرجها من هذا الحكم ؟.
الجواب: أن الذي أخرجها الصارف:
في قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات 9] ، فسماهم مؤمنين مع قتالهم، فعلم أن المقصود بالكفر هنا: الأصغر منه.
وفي قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء 48، 116] ، والقتل دون ذلك.
ويمكن بذلك أن يعرف الكفر بزيادة قيد فيه هو: أن لا يصرفه صارف. فيقال:
هو العمل أو القول - الظاهر أو الباطن- الموصوف في النص بالكفر، أو العمل من أعمال الكافرين أو قولهم جاء الوعيد فيه بالخلود في النار وحبوط العمل.. ولم يصرفه صارف إلى الأصغر.
(1) * - هنا يجوز أن نقول: دخول النار. أو نقول: الخلود في النار. ولسنا ملزمين بأحد التعبيرين؛ كون السياق خالص في حق الكافرين، فما يفهم من معنى الخلود، هو نفسه المفهوم من معنى الدخول؛ أي كلاهما يفهم على وجه البقاء الأبدي في النار. إنما نحتاج إلى استعمال لفظة:"الخلود"إذا كان في سياق المقارنة بين ذنبين؛ أحدهما: كبيرة. والآخر: كفر. فنصف حينئذ بأن صاحب الكفر خالد. فهو الأدق.
(2) - رواه البخاري في الإيمان، باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر 1/27 (48) .