فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 87

"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعا، أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرا، وحليفا، ووليا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزب على الله ورسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان."

وقد يجوز أن تكون الآية نزلت في شأن عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول وحلفائهما من اليهود، ويجوز أن تكون نزلت في أبي لبابة بسبب فعله في بني قريظة، ويجوز أن تكون نزلت في شأن الرجلين اللذين ذكر السدي أن أحدهما هم باللحاق بدهلك اليهودي، والآخر بنصراني بالشام، ولم يصح بواحد من هذه الأقوال الثلاثة خبر، يثبت بمثله حجة، فيسلم لصحته القول بأنه كما قيل.

فإذا كان كذلك، فالصواب أن يحكم لظاهر التنزيل بالعموم على ما عم، ويجوز ما قاله أهل التأويل فيه من القول الذي لا علم عندنا بخلافه، غير أنه لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى، خوفا على نفسه من داوئر الدهر، لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك، وذلك قوله:

{فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} ". انتهى (1) "

فهذه الآيات وسبب نزولها تبين حقيقة الولاء، وحقيقة حكمها، ولكي نتوصل إلى ذلك بالتفصيل الحاسم والمانع لأي خلاف: علينا النظر في الأجزاء التي تكونت منها الآيات، ودلالاتها.

دراسة الآيات.

تضمنت الآيات من الأمور ما يلي: خطابا، ونهيا، وتعليلات، ومثالا، وحكما.

أولا: (خطابا) توجه للمؤمنين خاصة بقوله: { يا أيها الذين آمنوا..} .

ثانيا: (نهيا) عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء بقوله: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء..} .

ثالثا: (تعليلات للنهي) هي في مواضع خمسة:

أن اليهود والنصارى يوالي بعضهم بعضا ضد المؤمنين: {بعضهم أولياء بعض..} .

(1) - تفسير الطبري: جامع البيان عن آي القرآن 8/504-508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت