فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 87

ابتدأت الآية بنداء المؤمنين، ناهية لهم عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، مبينة أنهم بعضهم يوالي بعض، ثم حكمت بأن من تولاهم من المؤمنين فإنه منهم.

بعد ذلك ضربت مثلا بالذين في قلوبهم مرض، وهو وصف قرآني يطلق ويراد به المنافقون، أنهم يسارعون في اليهود والنصارى، متعللين بخشيتهم أن تصيبهم دائرة.

وفي هذا المثل المضروب حل لمعنى الولاء، وتحديد لحقيقته..!!.

حيث إنه لا أحد يزعم أن قوله تعالى: {فترى الذين يسارعون فيهم} ، مستأنفة، بل هي متصلة بما قبلها، مفسرة لها، كما هو قول كافة المفسرين، ويشهد لهذا سبب النزول، كما في قصة عبد الله بن أبي ابن سلول، حيث قال:"إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية موالي".

حتى بدون شهادة السبب هذه: هي مفسرة متصلة بما قبلها، بحسب سياق الآيات.

فالمسارعة فيهم إذن، نوع من الولاء للكافرين المنهي عنه، بنص القرآن، حيث أنكر واستشنع تلبس المنافقين بهذا الوصف، وضربه مثلا، بعد أن نهى المؤمنين عن ولاء اليهود والنصارى.

يقول ابن جرير:"يقال: إن ذلك من الله تعالى ذكره خبر عن ناس من المنافقين، كانوا يوالون اليهود والنصارى، ويغشون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر - إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك، من عبدة الأوثان أو غيرهم - على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت