فهرس الكتاب
والتفريق بين كون أصل العمل هل هو ظاهر، أو باطن ؟، له أثر مهم في تعلق الحكم، وهذا ما نتبينه لاحقا.
على أنه لا مانع أن يقال: إن الولاء- سواء في اللغة أو الاصطلاح - عمل ظاهر وباطن. فإنه في النتيجة لا يختلف عن القول: بأنه عمل ظاهر في أصله. إنما الممنوع أن يقال: هو عمل باطن في أصله. لأن معنى ذلك إبطال كل الدلائل اللغوية والشرعية الآنفة، من غير دليل، وهذا باطل.
3-حكم الولاء في الآيات.
بعد أن حددنا حقيقة الولاء، ومكانه من الإنسان، نمضي إلى الجواب عن السؤال التالي:
هل الأصل في التولي الكفر أو الكبيرة..؟!.
وإذا كان أصله الكفر، فهل يكون كفرا بإطلاق، أم في حالات؟، فما تلك الحالات إن وجدت؟.
في هذه الآيات جملة من النصوص التي تبين الحكم في المتولي الكافرين، هي:
{بعضهم أولياء بعض} .
{ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
{أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} .
{حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} .
{يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} .
قوله تعالى: {بعضهم أولياء بعض} .
ففيه بيان أن يهود ينصر بعضهم بعضا، وكذا النصارى، والعلة اتفاق دينهم، وكذا اليهود مع النصارى، إذا صاروا جميعا حربا على المسلمين اتحدوا، وكانوا في هذا الولاء برءاء من المؤمنين، وهذا فيه إشارة للمؤمنين أن من تولاهم، فنصرهم، صار وليا لهم، وبرئ من المؤمنين؛ لأن البراء ضد الولاء، ومن برئ من المؤمنين، فهو برئ من الإيمان.
يقول ابن جرير: