فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 87

"عنى تعالى ذكره بذلك أن بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين، ويد واحدة على جميعهم، وأن النصارى كذلك، بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم وملتهم، معرفا بذلك عباده المؤمنين أن من كان لهم أو لبعضهم وليا، فإنما هو وليهم على من خالف ملتهم ودينهم من المؤمنين، كما اليهود والنصارى لهم حرب، فقال تعالى ذكره للمؤمنين: فكونوا أنتم أيضا بعضكم أولياء بعض، ولليهودي والنصراني حربا، كما هم لكم حرب، وبعضهم لبعض أولياء؛ لأن من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحرب، ومنهم البراءة، وأبان قطع ولايتهم". (1)

وهذا النص، وإن لم يكن صريحا مباشرا في الحكم على الموالي بكفر، غير أنه يشير إلى شيء من هذا، لكن الإشارة وحدها لا تكفي في تحقق هذا الوصف، بل لا بد له من برهان.

قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .

في تفسير قوله: { فإنه منهم } ، احتمالان بحسب ما يرد في الذهن ويستشكل، لا بحسب الحقيقة:

الأول: أن يكون المعنى على ظاهره؛ أي أن متوليهم كافر مثلهم.

الثاني: أن يكون المعنى خلاف الظاهر؛ أي فيه شبه منهم في الأخلاق والأعمال.

فأي هذين المعنيين هو الراجح؟.

إن الاحتمال الثاني ليس غريبا؛ فقد وردت طائفة من النصوص، تحكم بأن من فعل كذا فقد كفر، وأن من فعل كذا فليس من منا، ولم يحملها على معنى الكفر الأكبر، والخروج من الملة إلا الوعيدية، من معتزلة وخوارج، وكانوا في ذلك مخالفين مبتدعين، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:

(لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض) . (2)

فالمعنى مشابهين للكفار في أخلاقهم وأعمالهم التي لا رحمة فيها، ولا أخوة.

وكقوله: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) . (3)

(1) 12) - جامع البيان عن تأويل آي القرآن 8/508.

(2) - رواه البخاري في العلم، باب: الإنصات للعلماء 1/56 (121) .

(3) - رواه البخاري في الجنائز، باب: ليس منا من شق الجيوب 1/435 (1232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت