فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 87

أي ليس على طريقتنا، وسنّتنا، وهدينا. (1)

فهل هذا المعنى مراد في الآية:

أن من تولاهم، فنصرهم على إخوانه المؤمنين، فهو منهم في سنتهم، وطريقتهم في تولي أعدائهم على إخوانهم.. لا على معنى أنه منهم في دينهم وملتهم؟.

ظاهر الآية: أنه منهم في دينهم وملتهم. لسبب هو: اختلاف مناط الحكم في هذه الآية عنها في النصوص السابقة وأمثالها؛ فإن المناط هنا: متعلق بقضية أصلية في الدين، لا يصح بدونها، هي: الولاء. وأما مناط الحكم في تلك النصوص فمتعلق بقضية أخلاقية، هي: الضرب، والفخر بالحسب، والطعن في النسب. والفرق بينهما معروف، فمسائل الأخلاق لا تكفير فيها، بل غايتها التفسيق.

لذا لم يقل أحد من أهل السنة: أن من اعتقد بقلبه قتال وضرب المسلم، أو اعتقد الفخر بنسبه، والطعن في نسب غيره، أنه يكفر بذلك. لكنهم جميعا اتفقوا على أن من اعتقد بقلبه ولاء (= محبة دين) الكافرين، أنه يكفر بذلك.

فقياس أحدهما على الآخر لا يصح إذن. (2)

فالظاهر المراد بالآية هو: أن من تولاهم، فإنه منهم في دينهم وملتهم. وليس في النص نفسه ما يصرف هذا الظاهر إلى معنى آخر.

(1) 13) - انظر: الإيمان لأبي عبيد ص93، والفتاوى 7/525.

(2) * -إذا اعترض معترض هنا فقال: إذا اعتقد حل قتاله. ألا يدخله في الكفر؟، فهذه مسألة أخلاقية كفر بها. فالجواب: أن الاعتقاد بحلّية قتال المسلم، على وجه تحليل ما حرم الله تعالى، منازعة لحكم الله تعالى، والنزول بالذات منزلة المشرع، يخرج بالعمل من دائرة العمل المجرد إلى دائرة الاستحلال؛ الذي هو محض الكفر الاعتقادي، وهو أمر يكفر به حتى لو لم يقاتل.

لكن المقصود بقولنا:"مسائل الأخلاق لا تكفير فيها"؛ أي مجرد إرادة ومحبة القتال والفخر ونحو ذلك، وفي المقابل مجرد حب دين الكافرين هو كفر أكبر.. فهذا فرق ما بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت