فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 87

ابن عباس قال:"فهم قوم تخلفوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ضربت الملائكة وجهه ودبره".

عكرمة قال:"لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب، وعير قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشباب كارهين، كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفارا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم".

وكذا ما نقله السدي:"فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم، ولم يهاجر فهو كافر".

فظاهر هذه النصوص، مع ما غلب من معنى الوصف بأنه مأواهم جهنم وساءت مصيرا: هو الكفر.

لكن مع ذلك، فهذا لا يلغي كليا أن يأخذ هذا النص الحكم النادر، فيكون حاله كحال التولي يوم الزحف، فإن النص مع حكمه على المتولي بجهنم، إلا أنه ليس بكفر بل كبيرة، لكن بشرط وجود صارف يصرف، ولعل الإكراه صارف.

نعم قد يقال: هو إكراه تسببوا هم فيه، بتركهم الهجرة.

لكن في النهاية هم ما قاتلوا إلا عن كراهية، وودوا لو سلموا، فقلوبهم لا تضمر سوءا، ولا حبا لدين الكافرين، كحال الذي أكره دون سبب منه، فقلوبهم مؤمنة، وهذا يكفي في دفع الكفر عنهم.

غير أن الإشكال يعود مرة أخرى: فكيف إذن حكم عليهم بمثل هذا الحكم الشديد، المناسب للكافرين، والذي يأتي عادة في حقهم ؟.

فالجواب: لأن الفعل شنيع، وهو قتال المؤمنين، ولأنهم تسببوا فيه، فهذا كمثل القاتل، فإنه فعل جرما شنيعا، فاستحق أحكام الكافرين، لكن دفع عنه الكفر بنصوص أخرى.

وهكذا هنا يدفع عنه الكفر بنصوص أخرى، التي فيها عذر المكره، وأما أنهم تسببوا فقد جاءهم من الوعيد ما فيه مزدجر، حتى ينتهوا ويعلم غيرهم أن الذنب عظيم، فهو من باب الوعيد، لكن بين يديه موانع يمنع من تنفيذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت