فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 87

كما أنه يمكن أن يحمل على الذين أخرجوا كارهين، ثم ما لبثوا في القتال أن انشرحت صدورهم بقتال المؤمنين، فخرجوا من الإيمان إلى الكفر.

حاصل الكلام: أن الحكم متردد بين الكفر والكبيرة، وشبهة كونه كفرا أكبر حاضرة بقوة، وكونه كبيرة له حظ من النظر والاعتبار.

فإذا كان هذا حال هذا الموالي الكافرين بقتال المؤمنين؛ مع كونه مكرها، لكنه لما تسبب فيه، صار هذا حاله.. فكيف بمن عمد إلى قتال المؤمنين بنفسه طائعا، مختارا، قاصدا يبتغي بذلك عرض الدنيا ؟.

وفي كل حال، فإن الحكم - سواء كان كفرا أو كبيرة - فإنه قد تعلق بعمل ظاهر هو النصرة بالقتال مع الكافرين، وهذا ليس عملا باطنا.

(النص السادس)

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} [الممتحنة 1] .

هذا النص يتضمن: نهي المؤمنين عن اتخاذ عدو الله تعالى وعدوهم، وهم الكفار: أولياء. وقد تقدم معنى الولاية: أنها المحبة، والنصرة. وذلك بإلقاء المودة إليهم، والإسرار بها، مع علم الله تعالى بالخفي والمعلن من أحوال الناس، وعلل هذا النهي بما يلي:

أنهم أعداء الله تعالى، وأعداء لهم.

أنهم كفروا بما جاءهم من الحق.

أنهم أخرجوهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم من ديارهم، لإيمانهم بالله تعالى.

أن هذه المودة لا تتلاءم مع كونهم خرجوا جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته.

ثم حكم على هذا الصنيع: بأن من فعله فقد ضل سواء السبيل.

هذا المعنى مجملا، وقد ذكر أهل التفسير أنها نزلت في حاطب، لما راسل المشركين بعزم النبي صلى الله عليه وسلم على غزوهم، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآيات تنهى عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت