فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 87

والمسائل الجديرة بالنظر والبحث في هذه الحادثة المفسرة للآية ما يلي:

1-معنى المودة في الآية.

أن صنيع حاطب رضي الله عنه كان مراسلة وكتابة، فما بدر منه عمل ظاهر، لكن باطنه كان خالصا، ليس فيه محبة لدين الكفار، ومع هذا سمى الله تعالى فعله هذا: مودة. في موضعين من الآية، مع أن المودة عمل قلبي، فدل هذا على أن اتخاذ الكافرين أولياء بعمل ظاهر يسمى مودة:

إما باعتبار أنه مودة، بقطع النظر عن الباطن: هل فيه مودة أم لا؟، ففعله فعل أهل المودة، كمن قتل فهو قاتل، بقطع النظر هذا أراد القتل أم لا؟.

وإما باعتبار أن الظاهر دليل مودة الباطن.

لكنه في حق حاطب رضي الله عنه بالاعتبار الأول، بنص الحديث، وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم له، وهذا يفيد في شيء مهم هو: أن ولاء الكافرين بفعل ظاهر هو: النصرة. يسمى مودة، ولو لم يكن عن مودة قلبية؛ أي محبة لدينهم، وهذا بناء على الأصل المقرر: ارتباط الظاهر بالباطن. وهذا الأصل هو الغالب على الأحوال، فيحكم به، والاستثناء لا حكم له.

وعلى ذلك فما يطلق من حكم في حق المودة القلبية، يطلق مثلها في المودة الظاهرة، فإن قيل: هذا كفر. فهذا كفر مثله:

-من جهة أن المودة الظاهرة تنبئ عن مودة الباطن.

-أو من جهة أن هذا العمل الظاهر عمل الكفار، ولو سلم الباطن منه.

ولما كان الأمر يحتمل الأمرين: استفصل النبي صلى الله عليه وسلم من حاطب. وهكذا كل من وقع في هذا الفعل من موالاة الكفار: يستفصل حاله من قبل الحاكم، لمعرفة إن كان سبب ذلك حب دينهم أو للدنيا، فإن كان للدين ثبت الكفر، وإن كان لمجرد الدنيا، ليس قصد الإضرار بالدين: عذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت