فهرس الكتاب
وقد بلغ من تجلي معنى الصليبية أن أجراس الكنائس في برلين قد دقت فرحًا يوم دخول الجنرال ألنبي القدس، كما يذكر الأمير شكيب أرسلان رحمه الله وكان يومها في برلين، وفي عاصمة الدولة الحليفة لتركيا. ويذكر كذلك الأستاذ محمد كرد علي أن الكنائس جميعها في القدس قد أعلنت ابتهاجها بما في ذلك كنائس الألمان، كما أن بابا روما كان قد دعا أتباعه في العالم وكثير منهم ألمان ونسماويون، أن يقدموا الشكر لله بمناسبة احتلال ألنبي القدس وينهاهم عن السعي لإعادتها إلى المسلمين.
ومن هنا ندرك أهمية استقرار معظم الهجرات اليهودية في أوروبا وكيف أن اليهود قادوا أوروبا وفق مصالحهم وخططهم، فكان وعد بلفور وما نتج عنه من تحطيم للدولة العثمانية وقضاء على الخلافة الإسلامية، واقتسام الأسلاب، وزرع جسم غريب ودعمه في قلب ديار العرب والمسلمين، ومحاولة التضليل الثقافي الذي مورس على العالم الإسلامي حتى لا يعرف الحقيقة ولا يحسن مواجهتها حيث لم تكتفِ الدول الأوروبية بإسقاط الخلافة الإسلامية بل لا بد من إسقاط الثقافة الإسلامية واستبدالها بثقافاتٍ هجينة وكيانات هزيلة تضمن لهم السيطرة على العالم الإسلامي. لذا أصبح الآن بإمكاننا تفسير جميع تصرفات بريطانية بدءً من محادثاتها مع فرنسا وروسيا القيصرية ومرورًا بمراسلاتها مع شريف مكة وما أعقب ذلك من تصرفات جائرة وانتهاءً بوعد بلفور وإعلان الانتداب على فلسطين وفرض التجزئة على العرب.
وكذلك نستطيع أن نرى كيف أن يهود، كل يهود مهما كانت جنسياتهم وألوانهم وفي أي موقع وجد الواحد منهم، عملوا جميعًا لتحقيق النبوءة المزعومة التي يؤمنون بها، ويعملون لبناء الدولة اليهودية على أرض الميعاد وإعادة هيكل سليمان لتحقيق (إسرائيل الكبرى) .