فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 774

الرضاع وقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة إنما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال: ذلك الحديث إن عمل بمقتضاه أوجب أن يكون ناسخا لهذه الاصول، لان الزيادة المغيرة للحكم ناسخة، من ان عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل، وهي الرواية للحديث، ويصعب رد الأصول المنتشرة التي يقصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة بالاحاديث النادرة وبخاصة التي تكون في عين، ولذلك قال عمر رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس: لا نترك كتاب الله لحديث امرأة.

المسألة الثامنة: وأما الشهادة على الرضاع فإن قوما قالوا: لا تقبل فيه إلا شهادة امرأتين، وقوما قالوا: لا تقبل فيه إلا شهادة أربع، وبه قال الشافعي وعطاء، وقوم قالوا: تقبل فيه شهادة امرأة واحدة.

والذين قالوا تقبل فيه شهادة امرأتين منهم من اشترط في ذلك فشو قولهما بذلك قبل الشهادة، وهو مذهب مالك وابن القاسم، ومنهم من لم يشترطه، وهو قول مطرف وابن الماجشون.

والذين أجازوا أيضا شهادة امرأة واحدة منهم من لم يشترط فشو قولها قبل الشهادة، وهو مذهب أبي حنيفة، ومنهم من اشترط ذلك، وهى رواية عن مالك، وقد روي عنه أنه لا تجوز فيه شهادة أقل من اثنتين.

والسبب في اختلافهم: أما بين الاربع والاثنتين فاختلافهم في شهادة النساء هل عديل كل رجل هو امرأتان فيما ليس يمكن فيه شهادة الرجل أو يكفي في ذلك امرأتان، وستأتي هذه المسألة في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى.

وأما اختلافهم في قبول شهادة المرأة الواحدة فمخالفة الاثر الوارد في ذلك للاصل المجمع عليه، أعني أنه لا يقبل من الرجال أقل من

اثنين، وأن حال النساء في ذلك إما أن يكون أضعف من حال الرجال، وإما أن تكون أحوالهم في ذلك مساوية للرجال، والاجماع منعقد على أنه لا يقضى بشهادة واحدة.

والامر الوارد في ذلك هو حديث عقبة بن الحارث قال يا رسول اللهإني تزوجت امرأة فأتت امرأة فقالت: قد أرضعتكما، فقال رسول الله (ص) : كيف وقد قيل؟ دعها عنك وحمل بعضهم هذا الحديث على الندب جمعا بينه وبين الاصول، وهو أشبه، وهي رواية عن مالك.

المسألة التاسعة: وأما صفة المرضعة فإنهم اتفقوا على أنه يحرم لبن كل امرأة بالغ وغير بالغ، واليائسة من المحيض كان لها زوج أو لم يكن، حاملا كانت أو غير حامل، وشذ بعضهم فأوجب حرمة للبن الرجل، وهذا غير موجود فضلا عن أن يكون له حكم شرعي، وإن وجد فليس لبنا إلا باشتراك الاسم واختلفوا من هذا الباب في لبن الميتة.

وسبب الخلاف: هل يتناولها العموم أو لا يتناولها؟ ولا لبن للميتة إن وجد لها إلا باشتراك الاسم، ويكاد أن تكون مسألة غير واقعة فلا يكون لها وجود إلا في القول.

الفصل الرابع: في مانع الزنا واختلفوا في زواج الزانية، فأجاز هذا الجمهور، ومنعها قوم.

وسبب اختلافهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت