فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 774

اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: * (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين) * هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم؟ وهو الاشارة في قوله: * (وحرم ذلك على المؤمنين) * إلى الزنا أو إلى النكاح؟ وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لا على التحريم لما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي (ص) في زوجته أنها لا ترد يد لامس.

فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: طلقها، فقال له إني أحبها.

فقال له: فأمسكها وقال قوم أيضا: إن الزنا يفسخ النكاح بناء على هذا الاصل.

وبه قال الحسن: وأما زواج الملاعنة من زوجها الملاعن فسنذكرها في كتاب اللعان.

الفصل الخامس: في مانع العدد

واتفق المسلمون على جواز نكاح أربعة من النساء معا، وذلك للاحرار من الرجال.

واختلفوا في موضعين: في العبيد، وفيما فوق الاربع.

أما العبيد فقال مالك في المشهور عنه: يجوز أن ينكح أربعا.

وبه قال أهل الظاهر.

وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز له الجمع إلا بين اثنتين فقط.

وسبب اختلافهم: هل العبودية لها تأثير في إسقاط هذا العدد كما لها تأثير في إسقاط نصف الحد الواجب على الحر في الزنا؟ وكذلك الطلاق عند من رأى ذلك.

وذاك أن المسلمين اتفقوا على تنصيف حده في الزنا: أعني أن حده نصف حد الحر، واختلفوا في غير ذلك.

وأما ما فوق الاربع فإن الجمهور على أنه لا تجوز الخامسة لقوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لغيلان لما أسلم وتحته عشرة نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقالت فرقة: يجوز تسع، ويشبه أن يكون من أجاز التسع ذهب مذهب الجمع في الآية المذكورة، أعني جمع الاعداد في قوله تعالى: * (مثنى وثلاث ورباع) *.

الفصل السادس: في مانع الجمع واتفقوا على أنه لا يجمع بين الاختين بعقد نكاح لقوله تعالى: * (وأتجمعوا بين الاختين) * واختلفوا في الجمع بينهما بملك اليمين، والفقهاء على منعه، وذهبت طائفة إلى إباحة ذلك.

وسبب اختلافهم: معارضة عموم قوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الاختين) * لعموم الاستثناء في آخر الآية، وهو قوله تعالى * (إلا ما ملكت أيمانكم) * وذلك أن هذا الاستثناء يحتمل أن يعود لاقرب مذكور، ويحتمل أن يعود لجميع ما تضمنته الآية من التحريم إلا ما وقع الاجماع على أنه لا تأثير له فيه، فيخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت