فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 774

بالشئ المسكوت عنه لشبهه بالشئ الذى اوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة بينهما، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين: قياس شبه، وقياس علة، والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام: ان القياس يكون على الخاص الذى اريد به الخاص فيلحق به غيره، اعني ان المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذى بينهما لا من جهة دلالة اللفظ، لان الحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس، وانما هو من باب دلالة اللفظ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لانهما الحاق مسكوت عنه بمنطوق به، وهما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدا.

فمثال القياس الحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد، والصداق بالنصاب في القطع.

واما الحاق الربويات

بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم من باب الخاص اريد به العام، فتأمل هذا فان فيه غموضا.

والجنس الاول هو الذى ينبغى للظاهرية ان تنازع فيه.

واما الثاني فليس ينبغى لها ان تنازع فيه لانه من باب السمع، والذى يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب.

واما الفعل فانه عند الاكثر من الطرق التى تتلقى منها الاحكام الشرعية، وقال قوم: الافعال ليست تفيد حكما إذ ليس لها صيغ، والذين قالوا انها تتلقى منها الاحكام اختلفوا في نوع الحكم الذى تدل عليه، فقال قوم: على الوجوب وقال قوم: تدل على الندب، والمختار عند المحققين انها ان اتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب، وان اتت بيانا لمجمل مندوب إليه دلت على الندب، وان لم تات بيانا لمجمل، فان كانت من جنس القربة دلت على الندب، وان كانت من جنس المباحات دلت على الاباحة، واما الاقرار فانه يدل على الجواز، فهذه اصناف الطرق التى تتلقى منها الاحكام أو تستنبط.

واما الاجماع فهو مستند الى احد هذه الطرق الاربعة، الا انه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة الظن الى القطع، وليس الاجماع اصلا مستقلا بذاته من غير استناد الى واحد من هذه الطرق، لانه لو كان كذلك لكان يقتضى اثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان لا يرجع الى اصل من الاصول المشروعة.

واما المعاني المتداولة المتادية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين، فهى بالجملة: اما امر بشئ واما نهى عنه، واما تخيير فيه.

والامر ان فهم منه الجزم وتعلق العقاب بتركه سمى واجبا، وان فهم منه الجزم وتعلق العقاب بالفعل سمى محرما ومحظورا، وان فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب بفعله سمى مكروها فتكون اصناف الاحكام الشرعية المتلقاة من هذا الطرق خمسة: واجب، ومندوب ومحظور، ومكروه، ومخير فيه وهو المباح.

واما اسباب الاختلاف بالجنس فستة، احدها: تردد الالفاظ بين هذه الطرق الاربع: اعني بين ان يكون اللفظ عاما يراد به الخاص، أو خاصا يراد به العام، أو عاما يراد به العام، أو خاصا يراد به الخاص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت