فهرس الكتاب
فلا تعجبْ إذا ما لماءُ أضحى ...
ليومٍ فاحمًا يجري كليلا
فإن البعدَ جَفَّفَ لي المآقي ...
ويأبى الكحلُ إلا أنْ يسيلا
تذكرتُ الطفولةَ في رياضٍ ...
بكازو كم تفيَّأتُ الظليلا (1) ...
وداعبتُ الثرى عطِرًا شَذِيًّا ...
تنسَّمتُ الصَّّبا فيها عليلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ... (1) كازو: هي قريتي , وتقع على ضفاف العاصي , كَتَلَّةٍ مُطِلَّةٍ عليه, وهي الآن حي من أحياءِ محافظة حماةَ , تقع في الشمال الغربي لمدينة حماةَ, وقد نظمت في ديواني السابق (صور من مأساتنا) قصيدة بعنوان (هدية إلى كازو) وقلت في الحاشية ص (107) : لا مكانَ في الحياةِ بالنَّسبةِ للإنسان , أجملُ وأبهى من المكان الذي ولد فيه وترعرع , وتفيأَ ظلالَه وارتوى من فراتِ مائِهِ , فالمكانُ هو تذكُّرٌ لمَراتِع الصَّبا , وضَحكاتِ الطُّفُولةِ البريَئةِ , وهو جزء من كِيانِ الإنسانِ , فمهما ابتعد عنه , وشطت به الدارُ فلا بد أن تبقى أطلالُ بلادهِ في ثنايا مُخَيِّّلتِه , وهذا جُزْءٌ يَسِيْرٌ مِنَ الوفاءِ لهذه الأرضِ التي حملتكَ على ظهْرها وأنتَ تحبو , ثم وأنتَ تخطو , ثم تمشي , ثم بعد انتهاء الأجل تدفن فيها. فما أرأفها!!