الصفحة 48 من 62

لم يمتحن فيه - فإن النعم محن - فإن أهل الشهوات من النساء والرجال يميلون إلى ذي الصورة الحسنة, ويحبونه ويعشقونه, ويرغِّبونه بأنواع الكرامات, ويرهِّبونه عند الامتناع بأنواع المخوِّفات, كما جرى ليوسف عليه السلام وغيره. وكذلك جماله يدعوه إلى أن يطلب ما يهواه, لأن جماله قد يكون أعظم من المال المبذول في ذلك.

وكذلك حَسَن الصوت قد يُدعى إلى أعمال في المكروهات, كما أن المال والسلطان يحصل بهما من المكنة ما يُدعى مع ذلك إلى أنواع الفواحش والمظالم, فإن الإنسان لا تأمره نفسه بالفعل إلا مع نوع من القدرة, ولا يفعل بقدرته إلا ما يريده, وشهوات الغيّ مستكنّة في النفوس, فإذا حصلت القدرة قامت المحنة, فإما شقي وإما سعيد, ويتوب الله على من تاب. فأهل الامتحان إما أن يرتفعوا وإما أن ينخفضوا. وأما تحريك النفوس عن مجرد الصوت, فهذا أيضا محسوس, فإنه يحركها تحريكًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت