وأما التحرك بمجرد الصوت, فهذا أمر لم يأت الشرع بالندب إليه, ولا عقلاء الناس يأمرون بذلك, بل يعدُّون ذلك من قلة العقل, وضعف الرأي, كالذي يفزع [1] من مجرد الأصوات المفزعة المرعبة. وعن مجرد الأصوات المغضبة) . انتهى.
والحاصل: أن مجرد الصوت حسنًا أو غير حسن, لم يعلق الله عليه حكمًا, لا مدحًا, ولا ذمًا, بل لا يجوز فيه ذمه إذا كان غير حسن, لأنه خلْق الله, لا اختيار للعبد فيه, وأن الصوت الطبعي الحسن, نعمة على العبد, و (( النعم محن ) )فإن استعمله في الطاعة في قراءة كتاب الله تعالى كان ذلك أمرًا مرغوبًا فيه شرعًا, واستماعه مرغوب شرعًا لا لذات الصوت, لكن لأنه يحمل كلام الله, ويحببه إلى النفوس ويوصل معانيه إلى القلوب,
(1) في الأصل: يبرع , ولعل الصواب ما أثبته (محقق الاستقامة) الناشر.