الصفحة 18 من 45

تبتاعها منه لتعتقها، فأبي أبو لهب، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أعتقها أبو لهب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصلة وكسوة، حتى جاءه خبرها أنها قد تُوفيت سنة سبع مرجعة من خيبر) [1] .

وقال الحافظ ابن عبد البر في ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكره إرضاع ثويبة للرسول صلى الله عليه وسلم: (وأعتقها أبو لهب بعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة) [2] ا. هـ.

وقال ابن الجوزي: (وكانت ثويبة تدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما تزوج خديجة فيكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكرمها خديجة، وهي يومئذٍ أمة، ثم أعتقها أبو لهب) [3] ا. هـ.

د- أنه لم يثبت من طريق صحيح أن أبا لهب فرح بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أن ثويبة بشرته بولاته، ولا أنه أعتق ثويبة من أجل البشارة بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم ذلك - فكل هذا لم يثبت، ومن ادّعى ثبوت شيء من ذلك، فعليه إقامة الدليل على ما ادَّعاه، ولن يجد إلى الدليل الصحيح سبيلًا [4] .,

الشبهة الرابعة:

ومن الشبه التي استند إليها القائلون بالاحتفال بالمولد النبوي: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة الذي جاء فيه: وسئل عن صوم الاثنين؟. قال: (( ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت ) )أو (( أنزل عليه فيه ) ) [5] . فقالوا: هذا دليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده، وكان يعبر عن هذا التعظيم بالصوم، وهذا في معنى الاحتفال به [6] .

الجواب عن هذه الشبهة:

أ- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم ولادته، وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول - إن صح أنه كذلك -، وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه في كل شهر أربع مرات، وبناء على هذا فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول، بعمل ما دون يوم الاثنين من كل أسبوع، يعتبر استدراكًا على الشارع، وتصحيحًا لعلمه، وما أقبح هذا إن كان!!! - والعياذ بالله - [7] .

(1) -يراجع: الطبقات (1/ 108، 109) .

(2) - يراجع: الاستيعاب (1/ 12) .

(3) - يراجع: الوفا بأحوال المصطفى (1/ 178، 179) .

(4) - يراجع: الرد القوي ص (57) .

(5) - رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 297) . ورواه مسلم في صحيحه (2/ 819، 820) كتاب الصيام، حديث رقم (1162) (197، 198) . ورواه ابن خزيمة في صحيحة (3/ 298، 299) حديث رقم (2117) .

(6) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/ 2، 3) ، وحوار مع المالكي ص (47) ، والرد القوي ص (61) .

(7) - يراجع: الإنصاف للجزائري ص (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت