الصفحة 19 من 45

ب- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخص يوم الاثنين بالصيام، بل كان يتحرى صيام الاثنين والخميس [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) ) [2] .

فالاستدلال بصوم يوم الاثنين على جواز الاحتفال ببدعة المولد في غاية التكلف والبعد [3] .

ج- إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه به، وهو الصوم وعليه فلنصم كما صام، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه؛ لأنَّ الصيام فيه مقاومة لشهوات النفس بحرمانها من لذة الطعام والشراب، وهم يريدون ذلك-الطعام والشراب- فتعارض الغرضان، فآثارون ما يحبون على ما يحب الله، وهذا بعينه أعظم الزلل عند أهل البصرة [4] .

د- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يضف إلى الصيام احتفالًا كاحتفال أرباب الموالد، من تجمعات ومدائح وأنغام وطعام وشراب، أفلا يكفي الأمة ما كفى نبيها ويسعها ما وسعه؟ وهل يقدر عاقل أن يقول: لا. وإذن فلم الافتيات على الشارع، والتقدم بالزيادة عليه، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [5] .

ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [6] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله ) ) [7] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها ) ) [8] .

5 -الشبهة الخامسة:

(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده (6/ 80) . ورواه الترمذي في سننه (2/ 124) أبواب الصوم، حديث رقم (742) ، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. ورواه النسائي في سننه (4/ 152، 153، 202، 203) كتاب الصيام، باب (36) ، وباب (70) . ورواه ابن ماجه في سننه (1/ 553) كتاب الصيام، حديث رقم (1739) .

(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 201) . ورواه أبو داود في سننه (2/ 814) كتاب الصوم، حديث (2436) . ورواه الترمذي في سننه (2/ 124) أبواب الصوم، حديث رقم (744) ، وقال: حديث حسن غريب. ورواه النسائي في سننه (4/ 201، 202) كتاب الصيام.

(3) - يراجع: الرد القوي ص (62) .

(4) - يراجع: الإنصاف ص (44)

(5) - سورة الحشر: الآية7.

(6) - سورة الحجرات:1.

(7) - رواه ابن ماجه في سننه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (1/ 18) المقدمة. وفي سنده عبيده بن ميمون الدني، قال ابن حجر: مستور. تقريب التهذيب (1/ 545) .

(8) - رواه البيهقي في سننه (10/ 12، 13) كتاب الضحايا. مرة موقوفًا، ومرة مرفوعًا. وذكره النووي في الأربعين وقال: (حديث حسن رواه الدار قطني وغيره. وقال ابن رجب: وله علتان: إحدهما: أن مكحولًا لم يصح له السماع عن أبي ثعلبة. والثانية: أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة الخشني) ا. هـ.

يراجع: جامع العلوم والحكم ص (242) الحديث رقم (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت