وقال ابن كثير في ترجمة المظفر كوكبوري: (قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد، كان يمد ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى، قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم، ويطلق لهم، ويعمل للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم، وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة، فكان يصرف على هذه الدار في كل سنة مائة ألف دينار) [1] ا. هـ.
وقال السندوبي في وصف الاحتفال بالمولد النبوي في القاهرة [2] سنة 1250هـ- في هذا العهد كان العالم الإنجليزي (ادوارد وليم لين) يزور القاهرة فشاهد الاحتفال بالمولد النبوي -، فوصفه وصفًا شيقًا
(( قال- وليم لين- (( في أول ربيع الأول والشهر الثالث من شهور السنة الهجرية، يبدأ الاستعداد للاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأكبر ساحات هذا الاحتفال شأنًا: الجزء الجنوبي الغربي المعروف ببركة الأزبكية، وفي هذه الساحة أقيمت صيوانات [3] كثيرة للدراويش [4] ، وفيها يجتمعون كل ليلة للقيام بحلقات الذكر ما دام الاحتفال بالمولد، وبين هذه الصيوانات ينصب صاري [5] يثبت بالحبال ويعلق فيه من القناديل اثنا عشر أو أكثر، وحول هذا الصاري تقوم حلقة الذكر، وهي تتكون عادة من نحو خمسين أو ستين درويشًا.
وفي اليوم الثاني من الشهر ينتهون من إقامة معالم الاحتفال ومعداته - في العادة - ثم يشرعون في اليوم التالي في مظاهر الاحتفال ليلًا ونهارًا إلى الليلة الثانية عشرة من الشهر، وهي ليلة المولد الكبرى .... ففي النهار يتسلى الناس في الساحة الكبرى بالاستماع إلى الشعراء، والتفرج على الحواة [6] ونحوه.
(1) - يراجع: البداية والنهاية (13/ 131) ، والحاوي للسيوطي (1/ 189، 190) .
(2) - هي المدينة الكبيرة التي أحدثها جوهر الصقلي غلام المعز - الخليفة العبيدي - وذلك فور دخوله مصر سنة 358هـ، وقد فصل ابن تغزي بردي الكلام عنها في بنائها وصفتها وحاراتها وأسواقها فليراجع في كتابه (( النجوم الزاهرة ) ) (4/ 34 - 54) . وكذلك المقريزي في الخطط والآثار (1/ 359 - 380) . وهي الآن عاصمة مصر. ويزيد سكانها عن ثمانية ملايين نسمة. تقع على نهر النيل.
(3) - لم أعثر معنى لهذه الكلمة في المعاجم اللغوية المشهورة، ولعلها من الدخيل. والذي يتبادر إلى الذهن - والله أعلم - أن الصيوانات جمع صيوان: والصيوان هو الخيمة الكبيرة من الصوف أو القماش، والتي تستعمل عادة في المناسبات وتضرب عادة خارج المنازل.
(4) - لم أعثر معنى لهذه الكلمة على معنى في الكتب التي اطلعت عليها. ولعل المراد بهم - والله أعلم - عوام الصوفية.
(5) - صاري السفينة: الخشبة المتعرضة في وسطها. وهو دقل السفينة الذي ينصب في وسطها قائمًا، ويكون عليه الشراع. يراجع: لسان العرب (14/ 460) مادة (صرى) .
(6) - الحواة: جمع حاوي، وهو الذي يرقي الحيات ويجمعها، والرجل يقوم بأعمال غريبة (مولد) والجمع حواة.
يراجع: المعجم الوسيط (1/ 209) مادة (حوى) .