أما الغواني فقد أكرهتهن الحكومة من عهد قريب على التوبة وترك مهنتهن من رقص ونحوه، فلا أثر لهن في احتفال هذه السنة، وكن في الموالد السابقة من أكثر العالمين في الاحتفال اجتذابًا للمتفرجين!!!
أما في الليل فتضاء الشوارع المحيطة بساحة المولد، بقناديل كثيرة، تعلق غالبًا في فوانيس من الخشب، ومن دكاكين المأكولات، ونصبات الحلوى ما يبيت مفتوحًا طوال الليل، وكذلك القهاري التي قد يكون في بعضها، وفي غيرها من الأماكن: شعراء ومحدثون، ينصت إليهم كل من أراد من المارة.
أما في الليلتين الأخيرتين فيكون المولد أكثر زحامًا وأسباب التفرج والمسليات أعظم منها في الليالي السابقة [1] .
ثم وصف المؤلف الإنجليزي - ادوارد وليم لين - مجلسًا كاملًا من مجالس الذكر التي تعمل في الموالد وغيرها فقال: وفي ليلة المولد الكبرى ذهبت إلى الساحة الرئيسة، فرأيت ذكرًا قوامه ستين درويشًا، حول صاري، وكان ضوء كافيًا لإنارة الساحة، وكان الدرويش حول الصاري من طوائف مختلفة وكانوا يقولون: [يا الله] ثم يرفعون رؤوسهم، ويصفقون جميعًا بأيديهم أمام وجوههم، وكان داخل حلقة الذكر خلق كثير قد جلسوا على الأرض، ولبث الذكيرة يذكرون على هذا النحو مقدار نصف ساعة، ثم انقسموا جماعات، كل جماعة من خمسة أو ستة، ولكنهم بقوا يكونون حلقة واسعة، ثم أمسك أفراد كل جماعة بعضهم ببعض كل منهم، ما عدا الأول قد وضع ذراعه اليمنى على ظهر من يليه يسارًا، ويده على الكتف اليسرى - كتف من يليه - ثم اتجهوا إلى النظارة-المتفرجين-خارج الحلقة، وأخذوا يذكرون (الله) بصوت أجش عميق، وهم في هذه الحالة يتقدمون إلى الأمام خطوة، ثم إلى الوراء خطوة، مع تحرك كل منهم قليلًا إلى اليسار فكانت الحلقة كلها تدور ولكن ببطء شديد، وكان كل منهم يمد يده اليمنى نحو النظارة خارج الحلقة مشيرًا بالتحية، وهؤلاء أو أغلبهم كانوا يردون السلام على الذكيرة، وأحيانًا كان بعضهم يقبل اليد الممتدة إليه إذا قابلت وجهه متى كانوا قريبين منهم ، ومن الوائد المتبعة عندهم أن يسكت من في الصواوين من الذكيرة، متى كان الذكر حول الصاري )) [2] ا. هـ.
وقال السندوبي - أيضًا - في كتابه (( تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي ) ):
(1) - يراجع: تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي ص (174 - 177) .
(2) - يراجع: تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي ص (188 - 189) .