الصفحة 3 من 45

وتلقب بالمهدي، وأن من تقدم من سلفه أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ولا يعلمون أحدًا من أهل بيوتات على بن أبي طالب-رضي الله عنه- توقف عن إطلاق القول في أنهم خوارج كذبه، وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعًا في الحرمين، وفي أول أمرهم بالمغرب، منتشرًا انتشارًا يمنع أن يدلس أمرهم على أحد، أو يذهب وهم إلى تصديقهم فيما ادَّعوه، وأن هذا الحاكم بمصر- هو وسلفه-كفار فساق فجار، ملحدون زنادقة، معطلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والوثنية معتقدون، قد عطَّلُوا الحدود، وأباحوا الفروج، وأحلوا الخمر، وسفكوا الدماء، وسَبُّوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادَّعُوا الربوبية، وكتب في سنة اثنتين وأربعمائة للهجرة، وقد كتب خطه في المحضر خلق كثير [1] ا. هـ.

وقد صنَّف القاضي الباقلاني كتابًا في الردِّ على هؤلاء وسماه: (كشف الأسرار وهتك الأستار) .بيَّن فيه فضائحهم وقبائحهم، وقال فيهم: هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض [2] .

وقد سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- عنهم، فأجاب: (بأنهم من أفسق الناس، ومن أكفر الناس، وأن من شهد لهم بالإيمان والتقوى، أو بصحة النسب، فقد شهد لهم بما لا يعلم، وقد قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [3] . وقال تعالى: { إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [4] .

وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة، وأئمتها، وجماهيرها، أنهم كانوا منافقين زنادقة، يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر، فالشاهد لهم بالإيمان، شاهد لهم بما لا يعلمه؛ إذ ليس معه شيء يدلّ على إيمانهم، مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم.

وكذلك النسب: قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود، هذا مشهور من شهادة علماء الطوائف من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وأهل الحديث، وأهل الكلام، وعلماء النسب، والعامة، وغيرهم. وهذا أمر قد ذكره عامة المصنفين

(1) - منهم:

أ- ... من العلويين: المرتضى، والرضى، وابن الأزرق الموسوي، وأبو طاهر بن أبي الطيب، ومحمد بن محمد بن عمرو بن أبي يعلى.

ب- ... ومن القضاء: أبو محمد بن الأكفاني، وأبو القاسم الجزري، وأبو العباس بن الشيورى.

ج- ... ومن الفقهاء: أبو حامد الإسفراييني، وأبو محمد بن الكسفلي، وأبو الحسن القدوري، وأبو عبد الله الصميري، وأبو عبد الله البيضاوي، وأبو علي بن حكمان.

د- ... ومن الشهود: أبو القاسم التنوخي. يراجع: البداية والنهاية (11/ 386 - 387) .

(2) - يراجع: البداية والنهاية (11/ 387) .

(3) - سورة الاسراء: الآية36.

(4) - سورة الزخرف: الآية86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت