لأخبار الناس وأيامهم، حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم؛ كابن الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه، فإنَّه ذكر ما كتبه علماء المسلمين بخطوطهم في القدح في نسبهم.
وأما جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين، حتى القاضي ابن خلكان في تاريخه، فإنهم ذكروا بطلان نسبهم، وكذلك ابن الجوزية، وأبو شامة، وغيرهم من أهل العلم بذلك. حتى صنَّف العلماء في كشف أسرارهم، وهتك أستارهم؛ كالقاضي أبي بكر الباقلاني في كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وذكر أنهم من ذرية المجوس، وذكر من مذاهبهم ما بيَّن فيه أن مذاهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى، بل ومن مذاهب الغالية الذين يدَّ إلهية عليّ أو نبوته، فهم أكفر من هؤلاء، وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى في كتابه (المعتمد) فصلًا طويلًا في شرح زندقتهم وكفرهم، وكذلك ذكر أبو حامد الغزالي- رحمه الله- في كتابه الذي سمَّاه (فضائل المستظهرية، وفضائح الباطنية) قال: (ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض) [1] .
وكذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد، وأمثاله من المعتزلة المتشيعة الذين لا يفضلون على عليِّ غيره، بل يفسِّقون من قاتله ولم يتب من قتاله. يجعلون هؤلاء من أكابر المنافقين الزنادقة، فهذه مقالة المعتزلة في حقهم، فكيف تكون مقالة أهل السنة والجماعة؟!!، والرافضة الإمامية، مع أنهم أجمل الخلق، وأنهم ليس لهم عقل ولا نقل، ولا دين صحيح، ولا دنيا منصورة - يعلمون أن مقالة هؤلاء الزنادقة المنافقين ويعلمون أن مقالة هؤلاء الباطنية شرّ من مقالة الغالية الذين يعتقدون إلهية على - رضي الله عنه -.
وأما القدح في نسبهم فهو مأثور عن جماهير علماء الأمة من علماء الطوائف.
وهؤلاء -بنو عبيد القدح-ما زالت علماء الأمة المأمونون علمًا ودينًا يقدحون في نسبهم ودينهم، لا يذمونهم بالرفض والتشيع، فإن لهم في هذا شركاء كثيرين، بل يجعلونهم من القرامطة الباطنية، الذين منهم الإسماعيلية والنصيرية، وأمثالهم من الكفار المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، والذين أخذوا بعض قول المجوس وبعض قول الفلاسفة. فمن شهد لهم بصحة نسب أو إيمان، فأقل ما في شهاداته أنه شاهد بلا علم، قاف ما ليس له به علم، وذلك حرام باتفاق الأمة، بل ما ظهر عنهم من الزندقة والنفاق، ومعاداة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم: دليل على بطلان نسبهم الفاطمي، فإن من يكون من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم القائمين بالخلافة في أمته، لا تكون معاداته لدينه كمعادة هؤلاء، فلم يعرف في بني هاشم، ولا بني أمية: من كان خليفة وهو معاد لدين الإسلام، فضلًا عن أن يكون
(1) - يراجع: فضائح الباطنية ص (37) .