معاديًا كمعاداة هؤلاء، بل أولاد الملوك الذين لا دين لهم آدم، الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق كيف دينه هذه المعاداة؟!. ولهذا نجد جميع المأمونين على دين الإسلام باطنًا وظاهرًا معادين لهؤلاء، إلا من هو زنديق عدو لله ورسوله، أو جاهل لا يعرف ما بعث به رسوله، وهذا مما يدل على كفرهم، وكذبهم في نسبهم. ا. هـ [1] .
فأوّل من قال بهذه البدعة الاحتفال بالمولد النبوي - هم الباطنية الذين أرادوا أن يُغيِّروا على الناس دينهم، وأن يجعلوا فيه ما ليس منه؛ لإبعادهم عمَّا هو من دينهم، فإشغال الناس بالبدع طريق سهل لإماتة السنة والبُعْد عن شريعة الله السمحة، وسنته صلى الله عليه وسلم المطهرة.
وكان دخول العبيديين مصر سنة 362هـ، في الخامس من رمضان [2] ، وكان ذلك بداية حكمهم لها.
وقيل: يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر رمضان سنة 362هـ [3] ، فبدعة الاحتفال بالموالد عمومًا، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم خصوصًا، إنَّما ظهرت في عهد العبيديين، ولم يسبقهم أحدٌ إلى ذلك.
قال المقريزي:(ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا ومواسم تتسع بها أحوال الرعية، وتكثر نعمهم.
وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي:
موسم رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرة رمضان، وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النوروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام الركوبات).ا. هـ [4] .
ثم تكلم عن كل موسم، ومراسم الاحتفال فيه.
فهذه شهادة ظاهرة واضحة من المقريزي- وهو من المثبتين انتسابهم إلى ولد علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ومن المدافعين عنهم - أن العبيديين هم سبب البلاء على المسلمين، وهم الذين فتحوا باب الاحتفالات البدعية على مصراعيه، حتى أنهم كانوا يحتفلوا بأعياد المجوس والمسيحيين كالنوروز، والغطاس، والميلاد، وخميس العدس، وهذا من الأدلة على بعدهم عن الإسلام، ومحاربتهم له، وإن لم
(1) - يُراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 120 - 132) .
(2) - يراجع: البداية والنهاية (11/ 306) .
(3) - يراجع: اتعاظ الحنفا (1/ 134) .
(4) - يراجع الخطط المقريزية (1/ 490) .