فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 15

أولًا: وقفة أصولية:

الدف: آلة معروفة، وهو من آلات الطرب واللهو ويعرف أيضًا بالغربال، (ولا ريب أن العرب كان لهم غناء يتغنون به، وكان لهم دفوف يضربون بها، وكان غناؤهم بأشعار أهل الجاهلية من ذكر الحروب وندب من قتل فيها، وكانت دفوفهم مثل الغرابيل ليس فيها جلاجل) ( [2] ) .

الدف أصل أم استثناء؟!

ومعنى هذا الاستفهام بعبارة أوضح:

هل الدف من الأشياء المباحة فهو باق على الإباحة استصحابًا للأصل أم أنه من الأشياء المحرمة المعازف فأبيح استثناءً من النص؟

وبيان ذلك أنه جاء النص الشرعي بالتحريم الصريح للمعازف، فعن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري-والله ما كذبني- سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) ( [3] ) .

وقد قدح في صحة هذا الحديث بعض الأئمة وتصدى لتضعيفهم الحفاظ المحققون كابن القيم وابن حجر رحمهما الله تعالى.

وخلاصة بحث الأئمة أن الحديث صحيح متصل:

ـ فمن أعله بالانقطاع بين البخاري وهشام بن عمار: لم يصب إذ أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه، ثم إن البخاري علقه بصيغة الجزم.

وقد تقرر عند الحفاظ من أئمة هذا الشأن أن ما يعلقه البخاري بصيغة الجزم يكون صحيحًا إلى من علقه عنه ولو لم يكن من شيوخه ( [4] )

ـ ومن أعله بالتردد في اسم الصحابي: فـ (إن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في علوم الحديث فلا التفات إلى من أعل الحديث بسبب التردد) ( [5] ) .

ثم إن الحديث قد ورد من طرق صحيحة عند ابن حبان والبيهقي وغيرهما، كلها عن هشام بن عمار ( [6] )

ويعد هذا الحديث عمدة القائلين بتحريم المعازف لذا حاول المبيحون الطعن فيه كما مر معك ويستفاد منه التحريم للمعازف من وجوه:

قوله"يستحلون"أي المذكورات في الحديث محرمة أصلًا، فإما أنهم يعتقدون أنها حلالًا فيفعلونها فالوعيد هنا يشعر بتحريم الملابسة بفحوى الخطاب ( [7] )

وإما أنهم يسترسلون في فعلها استرسالهم في فعل الحلال، وهذا واضح الدلالة على التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت