علي بن محمد بن إبراهيم الزِّباني*
وقفه - قبل البدء -
ما أحلى أن يجد الإنسان في صحيفته حسنات لم يتعب فيها، وأن يملأ ميزانه بطاعات عملها غيره، وأن يرتقي درجات الجنة بعد أن يواريه التراب؛ وذلك بأن يعمل أجيرًا عند الله بدل إخوانه المسلمين ليتسلم أجرته في الآخرة: سكنى الفردوس في جوار نبي أو صديق أو شهيد لِمَ لا: والدال على الخير كفاعله.
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد،،،
إن من رحمة الله وفضله علينا أن جعل لنا في هذه الحياة الدنيا محطات نتزود فيها بالإيمان والتقوى ونمحوا ما علق بقلوبنا من آثار الذنوب والغفلات نلتقط فيها أنفاسنا، ونعيد ترتيب أوراقنا، فنخرج منها بروح جديدة، وهمة عالية.
ومن أهم المحطات التي تمر على المسلمين مرة واحدة كل عام: شهر رمضان، فهاهي الأيام تمضى ويهل علينا الشهر الكريم بخيره وبركته شعاره: يا باغي الخير اقبل، الشياطين فيه مصفدة، وأبواب النيران مغلقة، والأجواء مهيئة لنيل المغفرة والرحمة والعتق من النار تزينت فيه الجنة, ونادت خطابها أن هلموا وأسرعوا فالسوق مفتوح والبضاعة حاضرة, والمالك جواد كريم.
والموفق جد موفق من أحسن الاستعداد لهذا الشهر واستغلَّ كل لحظة وثانية, والناس في الحياة صنفان: موفق ومخذول.
وكثيرة هي الأعمال التي توصل الإنسان إلى مرضاة ربه، ويفوز بها في جناته وقربه، ولذا كانت هذه المادة بين يديك والمسماة برامج عملية رمضانية، وهي عبارة عن فصول في مدرسة الدعوة والتنافس في الخير، تلك المدرسة التي تعد من أنجح المدارس في تقويم النفس ودرء عيوبها وحثِّها على بذل الطاقة واستفراغ الوسع في طلب الجنة وحرث الآخرة.