فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 103

لمحزونون )) قال: فأرسل سليمان عينيه، فبكى حتى قضى إربًا. ثم أقبل عليهما، فقال: لو لم أنزف هذه العبرة لانصدعت كبدي، ثم لم يبك بعدها.

فلما دفن ابنه أيوب، وحثى على قبره التراب. قال: يا غلام دابتي، ثم التفت إلى قبره، فقال:

وقفت على قبرٍ مقيمٍ بقفرةٍ ... متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مفارق

وجاء أن إنسانًا علويًا من طبرستان مات ابنه، فحضر الناس ليعزوه، فلم يخرج إليهم في اليوم الأول، ولا الثاني، ولا الثالث، ثم خرج إليهم بعد ذلك فقال لهم: ليس الموت بولدي ابتدى، ولا عليه اعتدى، ولا إليه انتهى. ولكني أتفكر في طول حسراته في الغربة علينا، وطول حسراتنا على غربته ووحدته. وبكى ساعةً، وأنشد:

واحسرتا للغريب في البلد ... النازح ماذا بنفسه صنعا

فارق أحبابه فما انتفعوا ... بالعيش من بعده ولا انتفعا

هذا فؤادي لقد ملي أسفا ... قطعه الشوق والنوى قطعا

يقول في نأيه وغربته ... عدلًا من الله كل ما صنعا

وروي أن بعضهم وقف على قبرٍ يندب صاحبه في جماعةٍ يبكون معه، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت